ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
385
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
أجدّك ما ينفكّ يسري لزينبا « 1 » وأول الأخرى : في الخدّ إن عزم الخليط رحيلا « 2 » أما البحتري فإنه ألم بطرف مما ذكر بشر بن عوانة في أبياته الرائية التي أولها : أفاطم لو شهدت ببطن خبت * وقد لاقى الهزبر أخاك بشرا وهذه الأبيات من النمط العالي الذي لم يأت أحد بمثلها ، وكل الشعراء لم تسم قرائحهم إلى استخراج معنى ليس بمذكور فيها ، ولولا خوف الإطالة لأوردتها بجملتها ، لكن الغرض إنما هو المفاضلة بين البحتري وأبي الطيب فيما أورداه من المعاني في هذا المقصد المشار إليه . فمما جاء للبحتري من قصيدته : وما تنقم الحسّاد إلّا أصالة * لديك وعزما أريحيّا مهذّبا « 3 » وقد جرّبوا بالأمس منك عزيمة * فضلت بها السّيف الحسام المجرّبا « 4 » غداة لقيت اللّيث واللّيث مخدر * يحدّد نابا للّقاء ومخلبا إذا شاء غادى عانة أو عدا على * عقائل سرب أو تقنّص ربربا شهدت لقد أنصفته حين تنبري * له مصلتا عضبا من البيض مقضبا
--> ( 1 ) هذا صدر مطلع قصيدة البحتري ، وعجزه قوله : خيال إذا آب الظّلام تأوّبا ( 2 ) هذا صدر مطلع قصيدة المتنبي ، وعجزه قوله : مطر تزيده به الخدود محولا ( 3 ) في الديوان « وما نقم الحساد » وفيه « وفعلا أريحيا مهذبا » . ( 4 ) في ا ، ب ، ج « فصلت بها » بالصاد المهملة ، وهو تحريف .